اليوم السبت 24 يونيو 2017 - 1:59 مساءً
أخر تحديث : السبت 3 ديسمبر 2016 - 8:38 مساءً

المغربية سميرة بعد المعجزة الإسبانية التي أعادت إليها الحياة

المغربية سميرة بعد المعجزة الإسبانية التي أعادت إليها الحياة
بتاريخ 3 ديسمبر, 2016

توفيق سليماني
ترجم بتصرف عن موقع “الإسبانيول”.

في السن الـ3 سنوات، بدأ ينمو انتفاخ صغير في وجهها، بحجم حبة عدسة، على مستوى العين اليمنى حتى غطى نصف وجهها. “المرة الأولى التي رأيت فيها وجهي الجديد بكيت فرحا وسعادة”، تقول سعيدة بعد نجاح العملية الجراحية المعجزة بإسبانيا.
“بعد العملية الجراحية، عندما رأيت وجهي الجديد لأول مرة في المرآة، بكيت من السعادة والفرح”، تكشف المغربية سميرة بنهار، البالغة 38 عاما، وأم لطفلين. تتحدث ببطء وبصوت خافت، بالكاد ترفع صوتها الحاد ليخرج من الحنجرة.

هذا اللقاء الاستثنائي جمعنا مع سميرة في متحف الفنون والعلوم بفالنسيا، المدينة التي شهدت معجزة إعادة الجراح الإسباني بيدرو كافاداس، بناء وجه سميرة وإزالة الورم الحميد الذي كان يغطي نصف وجهها. وعلى غرار جوزيف ميريك كاري، البريطاني الذي يعاني من نفس التشوه، كانت سميرة أيضا منبوذة اجتماعيا. ولكن ذلك أصبح اليوم جزءا من الماضي.
اليوم، حوالي الساعة العاشرة صباحا، تحت سماء غائمة وقطرات مطرية خفيفة، تصل سميرة في الموعد لكي تروي قصتها لنا.

القصة التي سمعتها خلال ثلاث ساعات لا تتعلق فقط بامرأة بوجه جديد، بل بحياة تقشعر لها الأبدان: طفولة كلها أسفار بين المستشفيات والبلدة التي كانت تقطن فيها بجهة سوس؛ فترة الشباب بطلها زوج يسيء معاملتها؛ حياة ما قبل العملية عنوانها العريض الرفض بسبب التشوه الذي كانت تعاني منه.
لكن ذلك التشوه أصبح جزءا من الماضي. اليوم، ورغم ضبابية الجو، فإن ابتسامة سميرة هي أكثر ضياء وإشراقا. بين الفينة والأخرى، تضحك، وتطيل الضحكة. في الحقيقة، هي فرحة وسعيدة بوجهها الجديد.

“أريد العيش”، تؤكد سميرة. ورغم سهولة قول هاتين الكلمتين، اللتين تتكونان من 9 كلمات، فإن سميرة لم تستطع الجمع بينهما بعد.
وصلت سميرة إلى الموعد مرفقة مانويل باستور، ممثل مؤسسة “آدرا”، التي تكلفت بالعمليات الجراحية. كما كانا مرفقين أيضا بطيفة بومديان وسميرة الزين، مواطنتين مغربيتين تقيمان منذ سنوات في مدينة فالنسيا، كما أنهما منخرطتان في المجلس الثقافي الإسلامي. علاوة على لعبهما لدور المترجم في هذا اللقاء مع سميرة.
“الآن، نحن أمام سميرة أخرى”، تسر سميرة الزين، هذه المرأة التي تعاطفت مع سميرة وآوتها في بيتها خلال فترة العلاج التي امتدت لسنة بإسبانيا، وهي الفترة التي أخضع فيها الدكتور الجراح كافاداس وجه سميرة في ثلاث مناسبات للعملية. وهو الجراح الذي قام بأول عملية زرع وجه في إسبانيا سنة 2009.
هكذا، فالعملية الجراحية الأولى التي خضعت لها سميرة كانت في يونيو 2015، لتليها عملية ثانية في أكتوبر من نفس السنة، فيما العملية الأخيرة تمت في مارس من السنة الجارية، رغم أن الطبيب عاد ليضع لسميرة في ماي من نفس السنة عينا اصطناعية زجاجية أشبه بكثير بالعين الطبيعية.
الغريب في هذه القصة كذلك أن الجراح الإسباني كافاداس لم يرغب في استلام ولو درهم واحد مقابل كل ما قام به من أجل سميرة. في الحقيقة، نحن أمام “عبقري محب للغير”. في هذا الصدد، يحكي مانويل باستور أنه “في المرة الأولى التي رأى فيها الجراح كافاداس سميرة في عيادته قال: “سأخوض التحدي. سأجعلها جميلة”. “انظر، انظر، لقد فعلها كما وعد”، يضيف مانويل.
في المرة الأولى التي وضعوا فيها “بدلة عين زجاجية” لسميرة، حاولنا أن نلتقي بها. لكن الأمر كان مستحيلا. كانت في حاجة إلى الراحة. وفي منتصف يونيو الماضي، عادت إلى المغرب. غير أنه وبعد خمسة أشهر، ها هي اليوم معنا، ويتحقق اللقاء، قبل أن تعود من جديد إلى المغرب.
وجها لوجه، بينما ترتشف القهوة بالحليب في مقهى المتحف، تنظر إلي شزرا، كما لو أنها لا ترغب في ذلك. في بداية المقابلة، كنت أنظر إليها وكانت تتجنب النظر إلي. ربما لازالت تشعر بالخجل من أن تظهر كما هي.
سميرة امرأة طويلة، وذات شعر وجلد بنيين، تفضل أن تغطي رأسها بوشاح معقود حول عنقها. كما أنها شرعت مؤخرا في استعمال النظارات الشمسية. فعلا، سيستغرق الأمر وقتا طويلا لتتأقلم مع مظهرها الجديد.
عينها اليسرى واسعة وبنية داكنة. أما العين اليمنى فقد استأصلها الطبيب في إحدى العمليات الثلاث التي خضعت لها منذ يونيو من العام الماضي. الآن تحمل الزجاج في عينها اليمنى، والتي تبدو حقيقية عندما تحركها. كما وضع لها الأطباء وشما في حاجبها الأيمن. “الآن لم أعد أعاني من آلام الرأس كما في السابق”، تقول سميرة.
رأت سميرة النور في 27 فبراير 1978 بمنطقة إمينتانوت. لكن حياتها كتب لها أن تتغير رأسا على عقب عندما “كانت سنة 2011 جالسة في إحدى حدائق الدار البيضاء تشاهد طفليها يلعبان قبل أن تقترب إليها سيدة تسمى كذلك سميرة وتعيش بفالنسيا، وهي نفس المرأة التي ترافقها اليوم. لما اقتربت سميرة من سميرة، شهدت أنها تحمل انتفاخا كبيرا في وجهها وتعمد إلى تغطيته بوشاح.
وبعد أن طال الحديث بينهما، شرحت سميرة لسميرة مشكلتها، أخبرتها هذه الأخيرة بأن لديها شقيقة بإسبانيا أيضا تربطها علاقات جيدة مع جمعيات يساعدن مثل حالتها، وبعد أن أخذت منها عنوانها، أخبرتها أنها ستعاود الاتصال بها لتخبرها بأي جديد. في المساء، اتصلت سميرة، فاعلة الخير، بشقيقتها في إسبانيا وقدمت لها كل التفاصيل حول معاناة سميرة، لتقوم الشقيقة، بدورها، بمجموعة من الاتصالات، انتهت بقبول مؤسسة “آدرا” التكفل بمصاريف علاج سميرة بإسبانيا.
غادرت سميرة المقاعد الدراسية في سن مبكرة، لأن والدتها كانت تطوف بها كل المستشفيات المغربية بعد أن ظهر في وجهها انتفاخ بحجم حبة عدسة في سن الـ3 سنوات، وهو الأمر الذي جعل سميرة تتغيب كثيرا عن الدروس. تقول سميرة “إن كل الأطباء الذين زارتهم بالمغرب لم يجرؤوا على إخبارها بنوعية المرض الذي كانت تعاني منه”، إلى درجة أن أحد الأطباء قال لوالدتها عندما كانت تبلغ سميرة سن 8 سنوات: “خذي ابنتك إلى المنزل، قد لا تعيش حتى سن العاشرة”. لكن إسرار الوالدة في علاج ابنتها حملها إلى مستشفيات الرباط والدار البيضاء، لكن بدون جدوى، قبل أن يأتي الفرج من إسبانيا، بالضبط في مدينة فالنسيا.
تشير سميرة إلى أنها في سنة 16 عاما، تأثرت كثيرا بعد انتشار الورم الحميد بشكل كبير ليغطي العين اليمنى بالكامل. وفي إحدى الرحلات التي قامت بها في سن 19 ربيعا إلى مدينة الدار البيضاء للعلاج، حيث كانت تمكث مؤقتا عند بعض الأقارب، التقت بزوجها، الذي أحبها وأحبته، وكانا يعيشان في هناء واستقرار، لكن خلال الحمل الأول، ومع تغير الهرمونات، بدأ الورم يكبر بشكل كبير ومثير، وبدأ ينزف بالدم ويتقيح، هناك بدأ زوجها يتهرب منها ويعاملها بسوء، ويسبها ويضربها في بعض الحالات.
وتضيف سميرة أنها بعد أن أنجبت طفلها الثاني، تزوج زوجها من امرأة أخرى، والمثير أنه جلبها إلى البيت لتقتسم نفس السقف مع سميرة. هذا كله دفع سميرة إلى الانعزال والانطواء، إذ أصبحت تفضل أن تقضي معظم وقتها خارج البيت هروبا من المشاكل.
رغم كل هذا، تقول سميرة إنها لازالت تحب زوجها وإن هدفها الوحيد هو “الاستمتاع بالحياة” ونسيان الماضي. حصلت سميرة على مبلغ 50 ألف درهم من نفس المؤسسة التي تكلفت بمصاريف العلاج، وتأمل أن تحصل على دعم آخر من أجل فتح محال تجاري بالدار البيضاء لكسب قوت يومها.
لكن لا تستبعد إمكانية العودة إلى مدينة فالينسيا التي منحتها الحياة من جديد إن عثرت على عمل. في هذا تختم المقابلة قائلة: “السنة التي قضيتها هنا في فالينسيا كانت الأسعد في حياتي”، مضيفة “أشعر أنني ولدت من جديد”.

توفيق سليماني
ترجم بتصرف عن موقع “الإسبانيول”.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة سوس بلوس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة سوس بلوس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة سوس بلوس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح جريدة سوس بلوس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.